سميح دغيم
6
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
واحد أوّله الحقّ وآخره الحقّ وصورته صورة الحقّ ، بل تمامه الحقّ كدائرة واحدة أولها النقطة وآخرها النقطة ، بل كلها النقطة السيّالة من ذاتها في ذاتها إلى ذاتها ، فسبحان ذاته الأعظم مما يضرب له الأمثال ، ولا يبلغ إلى وصفه المقال . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 107 ، 9 ) إبداع محض - أمّا الإبداع المحض من غير اشتراط سبق زماني للفاعل بالذات على مجعوله ولا اقترانه بعدم المجعول وهو التأييس المطلق له من ليس ساذج غير زماني ، فقوم لا يسمّون مثل هذا التأييس المطلق " فعلا " لاشتراطهم انتقال الفاعل من حالة إلى حالة وسبق العدم الزماني فيه ، وهو وهم باطل ، إنّما حداهم إليه حسبانهم أنّ حدوث العالم منه تعالى لا يتمشّى إلّا بهذا الوجه . ( تفسق ( 4 ) ، 402 ، 11 ) إبداع وإنشاء - الباري أجلّ من أن يكون فعله مجرّد التأليف والتركيب كما زعموه بل فعله الصنع والإبداع ، وإنشاء الوجود والكون . وليس الإبداع والإنشاء تركيبا ولا تأليفا بل تأسيس وإخراج من العدم إلى الوجود . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 221 ، 4 ) - كيف والباري سبحانه فعله الخاص الذي هو الإبداع والإنشاء ، أرفع وأجلّ من الجمع بين الأشياء والتدرّج في التكوين بالتعذية والإنماء ، فإنّ هذا شأن الطبائع والقوى التي هي في درجة القصوى من النزول عن العالم الأعلى . على أن الإيجاد على الإطلاق منه والوسائط مخصّصات لإيجاده وحيثيات وجهات لتكثير إفاداته وإفاضاته ، لأنّ ما هو الأبسط في الوجود فهو الأقرب إلى الموجد الحقيقي . وقد أومأنا إلى أن وجود أمور الآخرة أصفى من التركيب وأعلى من الامتزاج ، فالمقصود من هذه الآيات الاستدلال على قدرته على الإعادة التي هي بالحقيقة إنشاء النشأة الأخرى كما أن الابتداء هو إنشاء النشأة الأولى ، فكما أن في الابتداء فعله الخاص به تعالى ليس بالذات جمع المتفرّقات من المواد ، بل إفاضة الصور على القابل بحسب الاستعداد ، كذلك حقيقة المعاد وفعله اللائق به إنشاء النشأة الأخرى ، وهو أهون عليه من إيجاد المكوّنات في الدنيا ، لأن الآخرة خير وأبقى ، وما هو أبقى في الوجود وأتقن وأحكم في الصنع ، فهو أنسب به تعالى وهو أهون عليه . ( مبع ، 416 ، 10 ) إبداع وتحريك - أودع اللّه تعالى في نفسك هذين الضربين من التأثير ، أي : الإبداع والتحريك وهو المسمّى بالإحداث أيضا ، لأنّ الحدوث يعرض الحركة بالذات ولما يقترنه بالعرض . ف " الإبداع " إيجاد شيء لا عن شيء ، ومثاله فيك تصوّرك للأشياء بقوّتك المصوّرة ومثولها بين يديك في عالمك الخاص على وجه يكون وجودها لك نفس